العيني
84
عمدة القاري
أشار به إلى تفسير قوله تعالى : * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * ( البقرة : 14 ) وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وروي عن قتادة قال : إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم ، ومعنى : خلوا رجعوا ، ويجوز أن يكون من الخلوة يقال : خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه والكل بمعنى واحد ، والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء ، واشتقاقه من : شطن ، أي : بعد عن الخير ، وقيل : من شاط يشيط إذا التهب واحترق ، فعلى الأول النون أصلية ، وعلى الثاني زائدة . مُحِيطٌ بالكافِرِينَ : الله جامِعُهُمْ أشار به إلى آخر قوله تعالى : * ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) * . وفسره بقوله : ( الله جامعهم ) وهذا وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ، وقال الزمخشري : وإحاطة الله بالكافرين مجاز ، والمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض لا محل لها . انتهى . قلت : هي جملة اسمية ، فالجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلاَّ إذا وقعت في موقع المفرد ، ومعنى قوله : مجاز ، استعارة تمثيلية شبه حاله تعالى مع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم من عذابه بحال المحيط بالشيء لأنه لا يفوته المحاط . صبْغَةٌ دِينٌ أشار بهذا إلى أن الصبغة التي في قوله تعالى : * ( صبغة الله ) * ( البقرة : 138 ) مفسرة : بالدين ، وكذا فسرها مجاهد ، رواه عنه عبد بن حميد من طريق منصور عنه قال : صبغة الله ، أي : دين الله ، وروي من طريق ابن أبي نجيح عنه ، قال : صبغة الله أي : فطرة الله . عَلَى الخَاشِعِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَقًّا أشار به إلى قول الله تعالى : * ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة إلاَّ على الخاشعين ) * ( البقرة : 45 ) ثم فسر الخاشعين بقوله : ( على المؤمنين حقاً ) ووصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد ، وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال : في قوله تعالى : * ( إلاَّ على الخاشعين ) * ( البقرة : 45 ) يعني : الخائفين ، ومن طريق مقاتل بن حبان ، قال : يعني به المتواضعين . قال مُجاهِدٌ بقُوَّةٍ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) * ( البقرة : 63 93 ) ثم فسر القوة بقوله : ( يعمل بما فيه ) ، وعن أبي العالية : القوة الطاعة ، وعن قتادة والسدي : القوة الجد والاجتهاد . وقال أبو الْعالِيَةِ مَرَضٌ شَكٌّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ) * ثم حكى عن أبي العالية أنه قال : مرض شك ، ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية ، واسمه : رفيع بن مهران الرياحي . وما خَلْفَها عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) * ( البقرة : 66 ) ثم فسر قوله : * ( وما خلفها ) * بقوله : ( عبرة لمن بقي ) ومعنى الآية : فجعلناها ، أي : المسخة التي تفهم من قوله قبل هذا : * ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا ) * أي : عبرة ، تنكل من اعتبر بها ، أي : تمنعه ، ومنه النكل وهو القيد . قوله : * ( لما بين يديها ) * ( البقرة : 65 ) أي : لما قبلها . قوله : * ( وما خلفها ) * ( البقرة : 66 ) أي ، وما بعدها من الأمم والقرون ، وفسر البخاري قوله : ( وما خلفها ) بقوله : ( عبرة لمن بقي ) بعدهم من الناس ، وكذا فسره أبو العالية ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر عنه ، وقال الزمخشري : وقيل : نكالاً عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من الذنوب وما تأخر منها . لا شِيَةَ لا بَياضَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها ) * ثم فسر قوله : ( لا شية ) ، بقوله ( لا بياض ) وقال الزمخشري : لا شية فيها : لا لمعة في بقيتها من لون آخر سوى الصفرة ، فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها ،